خاطرة

غَبَش 🖤

من زاوية مظلمة أطل برأسه وكأنه لم يستطع رؤية الأبيض يستلم زمام الأمور ..

تسلل خلسة كعادته إلى أن وقف خلفه مباشرة، بينما كان الأبيض يعطي الأوامر بحماس جارف ..

التفت الأخير بعد أن أحس بشيء ما خلفه ليراه هناك متوشحاً بالسواد ، أنت قالها وهو يتنهد ثم التفت ليكمل عمله متظاهراً بالامبالاة فجذبه الأسود بقوة صارخاً : ماذا تظن نفسك فعلاً !

ومن سلمك زمام الأمر هنا ؟

أجاب الأبيض بإزداء : الحق ياصاح لا يحتاج لزمام فهو قائم بذاته ودافعه الوحيد والتقوى والإيمان الصادق ..

قهقه الأسود متهكماً : يالقوة تلك الكلمات ؟

أتعيها حقاً منذ متى كان التقوى والإيمان هو وقودك ؟

لا تدعي شيئاً لست أهلاً له ..

تقهقر الأبيض وبدأت قطرات العرق تحتشد على جبينه، ثم قال بصوت حاول أن يبدو واثقاً : ومن أنت حتى تقيمني بتلك الطريقة ..

فأنا بإذن الله أهل لما أقول !

ضحك الأسود حتى دمعت عيناه..

ثم راح يلتف حول الأبيض بينما بدا الأخير مشوشاً متوتراً : قلت لي أنك أهل له ،أحقاً !

ومالي أراك بالأمس ساهراً على فلمٍ مليء بكل ما هو مخل ووضيع ..

سحب الأبيض أنفاسه وسرت رعشة في جسده ثم صرخ متحدياً لم أكن أنا الداعي لذلك بل كنت أنت ..

رفع الأسود حاجبه ثم قال : ولكن علاقتك بذلك كانت وطيدة، قد تسألني كيف ؟

وأنا سأجيبك ..

كل مافي الأمر يا رفيقي قالها بخبث، أني أزحتك بهدوء فاستجبت لي ولم تقاوم كثيراً وشرعت في البحث عن فلم يليق بسهرة خااصة ..

تنهد الأبيض بضعف قائلاً : ولكن ما شأن كل ذلك بما أردت فعله الآ ..

رفع الأسود سبابته ووضعها على فم الأبيض ليصمت ثم قال برقة مصطنعة : سأعيد عليك ما قلته سابقاً شأنه أنك لست أ ه لاً ل ه !

صمت الأبيض ثم قال : ولكني أحاول ..

همس الأسود في أذنه : تحاول ماذا !

وبصفتك من بالضبط ! لا تجعلني أفتح سجلات انسحابك فالفلم لم يكن سوى جزء منها !

فماذا عن انسحابك بعد كل صلاة وفرارك من السنن !

وماذا عن انسحابك في فترات الفراغ عن صناعة عمل يفيدك في أخراك وماذا وماذا ..

في كل تلك المواقف كنت تترك الساحة لي لأملأها بما شئت !

وها أنت الآن تقوي ساعدك على غيرك بعد أن ضَعُفَت نفسك وكلّت !

تهافت الأبيض وصدره يعلو ويهبط بعنف والدموع تسري على وجنتيه ثم قال بصوت مختنق :

وما العمل إذن !

ابتسم الأسود بانتصار وقد أصبح سيد الموقف : العمل هو أن ننخرط وننسجم ..نتعايش ونترك مزاجك المعكر وشأنه، ثم مد يده للأبيض بتودد مصطنع ..

فصفع الأبيض يده فتحول ذلك التودد لعبوس وتقطيب

ثم قال الأسود بصوت هادر صج به المكان ..

اعلم أنك ستدفع نتاج تلك الصفعة غالياً، واستدار ليتشبث به الأبيض قائلاً برجاء : لا تحسم الأمور هكذا ودعنا نتفاهم، مارأيك بالصلح،نظر له الأسود بكراهية ممزوجة بالتعجب، فهو لم يترك الساحة كعادته بل هو مستميت في المحاولة ..

فكر قليلاً ثم قال مادام مصراً فلا بأس بشيء من التنازل ثم التفت للأبيض : اتفقنا ..

ابتسم الأخير ودموعه لم تتوقف، فرح ولم يفرح، أكان ذلك انتصاراً أم ضعفاً !

ثم وقف بجانب الأسود والتقت أيديهما بهدوء ليلهثا بعدها بإجهاد وهما يريان الرمادي يخرج من شقهما راكضاً إلى مركز القيادة ..

،،،

وقت مشتتاً أنظر لإحدى الفتيات التي جلست مسترخية على أحد المقاعد حاسرة عن فخذها بسبب لباسها القصير ..

صراع مر داخلي لثواني كان في البداية في ذورته فأقدمت لأقدم النصح ثم احجمت لسبب أجهله، لأفيق من كل هذا على صوت والدتي وهي تقول شيئاً عن قدوم أخي ووجوب عدم التأخر عليه ..

فحملت عبائتي راكضة نحو الباب وأنا أرى الموجودات تبهت وتتحول إلى اللون الرمادي لألتفت فأرى تلك الفتاة قد استرخت أكثر وانكشفت عورتها أكثر ..

فاستدرت بألم وقلبي يصرخ اللهم هذا منكر لا أرضاه

وكان ذلك أضعف الإيمان 💔

رأي واحد حول “غَبَش 🖤”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s