خاطرة

شجرتنا العتيقة 🌳

23_ إذا استطعت أن تعود بالزمن وتعيش واحدة من الذكريات من جديد، أي ذكرى ستختار، ولماذا؟

بعد جولة ليلية على الإنستقرام خُتمت بحساب يحمل اسم *زمن المجد* والذي طار بمشاعري بعكس تيّارها المعتاد في هذه الأيام والذي يدور في دوامة المخاوف من المستقبل وتفاصيله، إلى الطفولة النضرة والعواطف المتقدة والرغبة في التعرف على كل جديد دون أيِّ مخاوف …

******

أدخلتنا والدتي في التاسعة مساءً لنخلد إلى النوم كما جرت العادة، ولكن الهمسات والضحكات بقيت مستمرة، إلى أن سمعنا صوت المزلاج يُفتح.. *وبعدييين معاكم*

عمَّ السكون المكان لدقائق ثم عاد الهمس واللمز من جديد، وأخيراً سكن كل شيء عدا قلوبنا الصغيرة التي بقيت تخفق حماسة ولهفة، كيف لا؛ وغداً سيزور بيتنا زائر فريد 🤭 كنا نسمع عنه كثيراً من ذوينا، فقد حكى لنا بنات عمي اللاتي أحرزنَ تقدماً باهراً *باشتراكهم في قناة المجد* قبْلَنا عن الرسيفر والبرامج المنوعة والتي تحوي فترةً للأطفال، فزاد تعلقنا وإلحاحنا ولكن والدي بقيَ رافضاً للفكرة، ثم بدأ يلين بعد دخول والدتي في سجل المطالبين؛ مناصِرةً بذلك حقوق صغيراتها..

ثم أعلن والدي الخبر في مساءٍ بهيج قائلاً *بكرة حيجي الفني يركب الطبق ويحط الرسيفير لكن محد حيتفرج شي لين يخلص واجباته ويرتب جدوله*

فشابه ذلك الخبر صوت مدافعِ العيد المعلِنة عن مقدَم الفرحة والسعد …

ونِمْنا بعده نحلم بغدٍ أجمل، ثم استيقظنا كالفرَاشٌ للمدارس نعدُّ الدقائق والثواني هناك، إلى أن انقضت ساعات النهار والتي تلاها حلٌّ دؤوب للواجبات وانكبابِ على التحصيل والطلب على غير العادة.. 😅 حتى صاح والدي قائلاً *محد يخرج من الغرف العامل جاي* فمكثنا خلف الأبواب ننتظر إلى أن مللنا الانتظار..

حتى جاءنا الفرج..

فخرجنا نتقافز، لنُفاجأ بشاشة سوداء دُوّن عليها عبارة *البث التجريبي لقناة المجد* وكانت الصدمة هي أننا يجب أن ننتظر للغد..

وفي الغد بعد صلاة العصر تحلّقنا حول التلفاز لنفاجأ بشيخٍ يجلس على كرسيه متهيئاً لتقديم درسٍ علمي، فسقطت صغيرتنا على الأرض في جزع، وهي لا تصدق أن مدة انتظارها ستطول لتشاهد فترة الأطفال …

فبدأنا بملاعبتِها وإشغالها إلى أن تحقق لها ما كانت تصبو إليه 🤍🚶🏻‍♀️

امتدت تلك العلاقة لمدة ١٤ عاماً فأكثر والتي تطورت فيها المجد وتوسعت شيئاً فشيئاً ولكل حدث من ذلك ذكرى ، إلى أن صار تحت شبكتها ١٣ قناةً تشمل جميع أفراد الأسرة، والتي عُمرت بالبرامج والأخبار والفوازير وغيرها …

ولكن ذكرى البداية في رأيي كانت من التجارب التي تستحق الإعادة؛ لكونها نقطة البداية لارتباطنا بتلك الشبكة، التي شكلت جزءاً من وعينا واهتماماتنا بل وحتى مشاعرنا، فحُفظت مكانتها في القلب كشجرة عتيقة نأوي إليها كلما اشتد قيظ الفتن، وعمّت حشائش الفساد الأرض 🤍

رأيان حول “شجرتنا العتيقة 🌳”

  1. أخيييييرا رأي النور
    ياترى كم كان عمري انا😰
    لي ذكريات بس مختلفة عنكم ليش
    ما افتكر ابدا متى اتركبت بس افتكر برنامج ياسمين لمن كنا كلنا نجلس عليه حتى بابا💕
    الله يعوض عيالنا اللى فقدوا هذي المتعه واللهفه وشعور الانتماء

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s